تناول الكاتب علي بكير في مستهل مقاله أبعاد الجدل الذي أحاط بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زيارة سرية إلى الإمارات خلال فترة الحرب مع إيران، وطرح تساؤلات حول الدوافع السياسية والاستراتيجية وراء كشف معلومات رغبت أبوظبي في إبقائها بعيدة عن الأضواء، في وقت تتصاعد فيه تعقيدات العلاقات الإقليمية وملفات التطبيع في الشرق الأوسط.
ونشر موقع ميدل إيست آي تحليلاً يرى أن الخلاف لم يدُر حول وقوع الزيارة نفسها، بل حول تداعيات إعلانها علناً، وتأثير ذلك على التوازنات السياسية والأمنية التي تسعى الإمارات إلى الحفاظ عليها داخل المنطقة.
حسابات نتنياهو السياسية ومكاسب الداخل
أعلن مكتب نتنياهو في منتصف مايو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أجرى زيارة سرية إلى الإمارات والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، ووصفت الرواية الإسرائيلية اللقاء بأنه تقدم تاريخي. لكن الخارجية الإماراتية سارعت إلى نفي الرواية بصورة حادة، وأكدت أن العلاقات بين الجانبين تعمل ضمن إطار اتفاقيات أبراهام المعلنة.
يرى التحليل أن نتنياهو سعى إلى استثمار الحدث لتحقيق مكاسب داخلية، إذ يواجه تحديات سياسية وقضائية متعددة تشمل محاكمة فساد ومذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب غزة. ومنحت رواية اللقاء فرصة لإظهار نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي بوصفه زعيماً قادراً على الحفاظ على العلاقات العربية رغم التوترات الإقليمية.
وأشار الكاتب إلى أن الإعلان حمل أيضاً رسالة إلى إيران، إذ أرادت إسرائيل إظهار قدرتها على تحريك قياداتها السياسية والأمنية والعسكرية داخل منطقة الخليج حتى خلال فترات الصراع.
أبوظبي بين ضغوط الداخل وتعقيدات الإقليم
واجهت الإمارات موقفاً معقداً بعد تسريب الزيارة. ولم يرتبط النفي الإماراتي، وفق التحليل، بوقوع الاجتماع من عدمه، بل ارتبط بحسابات أوسع تتعلق بصورة الدولة داخل المنطقة.
أثارت حرب غزة غضباً واسعاً في الشارع العربي والإسلامي، وقد يؤدي ظهور تقارب علني مع نتنياهو خلال الحرب إلى زيادة الانتقادات الشعبية للإمارات. كما سعت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع قوى إقليمية مختلفة مثل تركيا وقطر، بعد انتهاء الأزمة الخليجية.
وأوضح التحليل أن تأكيد وجود تعاون أمني مباشر مع إسرائيل خلال الحرب قد يمنح طهران مبررات إضافية للنظر إلى بعض دول الخليج بوصفها أطرافاً منخرطة في الصراع، وهو ما قد يزيد من المخاطر الأمنية مستقبلاً.
تداعيات التطبيع ومستقبل العلاقات الإماراتية الإسرائيلية
لفت الكاتب إلى أن الإمارات بنت نموذجها الاقتصادي على الاستقرار وجذب الاستثمارات والسياحة ورؤوس الأموال، لذلك قد يضر الارتباط العلني بصراعات عسكرية إقليمية بصورة الدولة الاقتصادية ويثير مخاوف المستثمرين.
كما أشار التحليل إلى أن تسريب المعلومات خالف قواعد العمل الدبلوماسي غير المعلن، لأن المؤسسات الإماراتية لا تفضّل التحركات المفاجئة التي قد تستخدم في حملات انتخابية أو صراعات داخلية لدول أخرى.
واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن الخطوة تعيد إلى الأذهان حادثة مشابهة وقعت في عام 2020 عندما كشف نتنياهو تفاصيل زيارته إلى مدينة نيوم السعودية، وهو تحرك أحدث تداعيات سياسية معقدة آنذاك. ويرى التحليل أن بعض الأصوات داخل الإمارات بدأت تطرح تساؤلات بشأن كلفة العلاقة مع إسرائيل، وما إذا كانت هذه الشراكة قد تقلص هامش الاستقلال الاستراتيجي للإمارات وتدفعها نحو أزمات إقليمية أوسع يصعب السيطرة عليها.
https://www.middleeasteye.net/opinion/why-netanyahu-leaked-israels-secret-wartime-visit-uae

